السيد نعمة الله الجزائري

349

عقود المرجان في تفسير القرآن

يجيء مشجوج ومضروب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ويشكون إليه فيقول : اصبروا . فإنّي لم أومر بالقتال حتّى هاجر وأنزل اللّه هذه الآية بالمدينة . وهي أوّل آية نزلت في القتال . وتقدير الآية : أذن للمؤمنين بالقتال من أجل أنّهم ظلموا بالإخراج من ديارهم وقصدوا بالإيذاء والإهانة . « وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ » . وعد لهم بالنصر . معناه أنّه سينصرهم . « 1 » « أُذِنَ » . قرأ أهل المدينة وحفص : « أذن » بضمّ الألف « يُقاتَلُونَ » بفتح التاء . وأبو عمرو وأبو بكر : « أُذِنَ » بضمّ الألف « يُقاتَلُونَ » بكسر التاء . « 2 » [ 40 ] [ سورة الحج ( 22 ) : آية 40 ] الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ( 40 ) « الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ » . أي من مكّة إلى المدينة إن كانت الآية مدنيّة . أو إلى الحبشة إن كانت مكّيّة . « بِغَيْرِ حَقٍّ » ؛ أي : موجب استحقّوا به . « إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ » . على طريقة قول النابغة : ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم » . وقيل : منقطع . « 3 » عن أبي جعفر عليه السّلام : « الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ » قال : نزلت في عليّ وحمزة وجعفر عليهم السّلام . ثمّ جرت في الحسين عليه السّلام . « 4 » « الَّذِينَ أُخْرِجُوا » . قال : نزلت في الحسين عليه السّلام حين طلبه يزيد بن معاوية عليهما اللّعنة ليحمله إلى دمشق فخرج إلى الكوفة وقتل بالطفّ . « 5 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام « أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ » : انّ العامّة تزعم أنّ المعنيّ بذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لمّا أخرجه قريش من مكّة . وإنّما هو القائم عليه السّلام إذا خرج يطلب بدم

--> ( 1 ) - مجمع البيان 7 / 138 . ( 2 ) - مجمع البيان 7 / 135 . ( 3 ) - مجمع البيان 7 / 138 ، وتفسير البيضاويّ 3 / 90 . ( 4 ) - تأويل الآيات 1 / 339 ، ح 17 . ( 5 ) - تفسير القمّيّ 2 / 84 .